داود بن محمد بناكتى ( فخر البناكتى ) ( تعريب : محمد عبد الكريم علي )

150

تاريخ بناكتى ( روضة اولى الالباب في معرفة التواريخ والانساب )

حكاية : قال المنصور ذات ليلة للوزير : ادع لنا جعفر الصادق في خلوة ؛ لأنى أريد أن أهلكه ، فقال الوزير : إنه مستقر في الكوفة وعكف على العبادة ، وإن طلب إيذائه ليس مباركا ، فلم يستمع الخليفة ، وأمر بإحضار الصادق ، وقال لغلمانه : عندما يدخل الصادق وأرفع القلنسوة اقتلوه ، ولما دخل الصادق من الباب وقف الخليفة واستقبله بتواضع ، وقال : أي حاجة لك ؟ ، قال الصادق : ألا تستدعنى وأن تتركني أعمل الطاعات لله ، فرده الخليفة معززا بعد ذلك وارتعش جسده على فجأة وخر مغشيا عليه ، ولما عاد إليه وعيه ، قالوا : ماذا جرى ؟ ، قال : حينما قدم الصادق رأيت تنينا وضعت شفة تحت الصّفة والشفة الأخرى فوقها ، وقال : إذا ما آذيته أبتلعك مع هذه الصفة ولم أعلم من خوفي ما ذا أصنع ؟ ؛ فسألته المعذرة ورددته وغبت عن وعيى . فاختلى جعفر الصادق مدة ، فمضى إليه سفيان الثوري ، وقال : إن الناس محرومون من مواعظ كلماتك ، فلم اعتزلت ؟ ، قال : بعد هذه العزلة أفضل ، فسد الزمان وتغير الإخوان ، وأنشد هذه الأبيات : ذهب الوفاء ذهاب أمس الذاهب * والناس بين مخائل ومآرب يغشون بينهم المحبة والوفا * وقلوبهم محشوة بعقارب وتوفى أبو حنيفة بن النعمان بن ثابت الكوفي مولى تيم الان بن بكر بن وائل تلميذ الإمام جعفر الصادق ، وأستاذ داود الطابى في رجب سنة مائة وخمسين ، وهو ساجد في الصلاة ، وكان في الثمانين من عمره . حكاية : عقد المنصور مجمعا واستدعى علماء بغداد ، وأمرهم بأن يكتبوا باسم كل عبد ضياعا ، بعضها يدر دخلا وبعضها تمتلك وبعضها بالوقف ، وبعد ذلك حمل عبد هذا الأمر إلى الشعبي أستاذ أبي حنيفة ، وقال : يأمر أمير المؤمنين أن تكتب الشهادة ، فكتب الشعبي وكتب جميع الفقهاء ، فحملها إلى أبي حنيفة الذي قال : أين ينبغي رؤية الخليفة ؟ ، هل يأتي الخليفة هنا أم أذهب إليه حتى تكون الشهادة صحيحة ؟ ، فقال الغلام : لا تقل هراء واشهد ، فلم يكتب أبو حنيفة ، فقال الغلام : كتب العلماء ، ثم قال أبو حنيفة : ( لها ما كسبت ) ، فأوصلوا هذا الكلام إلى سمع الخليفة ، فأمر بإحضار الشعبي ؛ فسأله